ووضعنا عنك وزرك
أضيف بواسطة: فريق كلمات
![]() |
|
(ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك..) يتجلى لك هذا الحمل في دعاءه المشهور الذي هو آية في الرقة والتأثير، وهو خير تصوير لما كان عليه صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت من التأثر والتألم. وقد دعا به وشكا فيه بثه وحزنه إلى الله وهو راجع من الطائف وقد عامله أهلها شر ما عامل به قوم منقذهم: أقاموا له السماطين وأغروا به الأوباش والأطفال فرموه بالحجارة حتى أدموا كعبيه، فما كادتا تخرجان من نعليه، وحمله زيد بن حارثة، ولم يجد أذنا صاغية ولا رجلا رشيدا، فقال: "اللهم إليك أشكو ضعف قوتي… وقلة حيلتي… وهواني على الناس يا أرحم الراحمين.. أنت رب المستضعفين وأنت ربي… إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني..؟ أو إلى عدو ملكته أمري…؟ إن لم يكن بك علي غضب… فلا أبالي! ولكن عافيتك هي أوسع لي أعوذ بنور وجهك الكريم الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن ينزل بي غضبك أو يحل علي سخطك. لك العتبى حتى ترضى… ولا حول.. ولا قوة.. إلا بـك ". فأطبق العين وأنت تراه راجعا من الطائف، ضعيف القوة.. قليل الحيلة.. هينا على الناس… ثم افتحها. وهل المدة التي بين الطائف والمدينة في التاريخ : إلا قدر ما تطبق عينك وتفتحها؟! تلك المدة القصيرة التي أدهشت العقلاء وحيرت العالمين ولا تزال..! افتح عينك… تراه يتلقى الوفود في المدينة، وفيها وفد ثقيف من الطائف شد إليه الرحال يعرض نفسه على الإسلام، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم شد إليهم الرحل وعرض عليهم الإسلام، فأبوا وجرحوه وأهانوه. وإذا رأيته يمشي وحيدا في أسواق مكة… فانظر إليه في حجة الوداع، في طريقه إلى مكة، وفي عرفات خطيبا، وفي تلك الأسواق التي تعودت أن لا تراه فيها إلا وحيدا: لا تكد أن تراه لكثرة من حوله من الناس الذين يكادون يكونون عليه لبدا. ولو رأيته في آخر يوم في الدنيا… وقد خرج من حجرته إلى المسجد، والمسلمون صفوف في صلواتهم ناكسوا رؤوسهم أمام ربهم: لرأيت العجب العجاب . أفلا تصدق قوله تعالى: (ووضعنا عنك وزرك، الذي أنقض ظهرك)
للإمام أبي الحسن الندوي
|
![]() |

