إذا أردنا لهذه الأمة أن تنهض
أضيف بواسطة: فريق كلمات|
إذا أردنا لهذه الأمة أن تنهض
إننا كثيراً ما نظن أن توفير أكبر عدد ممكن من الأفكار.. والرؤى.. والطروحات يكفي للإصلاح والتقدم . ومع أن مثل هذا شرط لا يستهان به ، لكنه ليس الشرط الوحيد . فنحن إذا عمقنا النظر في تجاربنا وفي تجارب الأمم من حولنا… وجدنا أن أكثر ما يرتقي بالأمم أمران : النماذج و المؤسسات فعقولنا تميل إلى عدم تصديق ما يطرح من أفكار نهضوية وعدم الاهتمام به والتفاعل معه ما لم نره مجسَّداً في نموذج بشري. فينتقل ما كان يُنظر إليه على أنه مثالي جداً.. أو صعب التحقيق من حيز غير العملي إلى حيز الممكن الذي يقع ضمن المكنة والطاقة. ولعل هذه هي الحكمة من وراء عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وتجسيدهم لما يدعون إليه في سلوكهم . وهكذا المسلمون اليوم.. يحبون أن يروا نماذج راقية تتحرك على الأرض في كل اتجاه من اتجاهات الحياة : العلم والخُلُق والإدارة والسياسة والإنتاج والعلاقات الاجتماعية ..
وعلى
مقدار ما يتوفر من نماذج راقية.. يندفع الناس في طرق الصلاح
والإصلاح..
وإن لم يكونوا مفكرين أو مثقفين أو فقهاء
..
إذا أردنا لهذه الأمة أن تنهض.. فلنركز على إيجاد أكبر عدد ممكن من النماذج الرفيعة والمتفوقة ، وأكبر عدد ممكن من المؤسسات ذات الاهتمامات الجزئية والمتخصصة. فبذلك وحده.. نتعلم العمل في أيام الرخاء لأيام الشدة ، وبذلك تتحول العواطف النبيلة من كونها فورة مؤقتة إلى وقود لإنجاز الأعمال الجليلة
د. عبد الكريم بكار عقدة النسيان (مقال)
|