غري غيري

أضيف بواسطة: فريق كلمات  


 

 

عن أبي صالح قال: قال  معاوية بن أبي سفيان لضرار بن ضمرة:

صف لي علياً

فقال أوتعفيني؟  قال لتصفنه

فقال:

 أما إذا كان لا بد فإنه والله كان بعيد المدى، شديد القوى..

يقول فصلا، ويحكم عدلا..

ويتفجر العلم من جوانبه، وينطق بالحكمة من نواحيه..

يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل وظلمته..

 

كان – والله -  غزير الدمعة، طويل الفكرة.. يقلب كفه ويخاطب نفسه..

ويعجبه من اللباس ما خشن، ومن الطعام ما جشب..

 

كان – والله – كأحدنا:

 يجيبنا إذا سألناه، ويبتدئنا إذا أتيناه، ويأتينا إذا دعوناه..

ونحن – والله – مع تقريبه لنا وقربه منا… لا نكلمه هيبة، ولا نبتديه لعظمه!

 فإن تبسم.. فعن مثل اللؤلؤ المنظوم..

يعظم أهل الدين ويحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله..

 

وأشهد بالله.. لقد رأيته في بعض مواقفه، وقد أرخى الليل سجوفه وغارت نجومه..

وقد مثل في محرابه قابضا على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين..

 وكأني أسمعه وهو يقول:

يا دنيا.. أبي تعرضت؟ أم لي تشوفت؟

 هيهات هيهات !

 غري غيري.. قد بتتك ثلاثا لا رجعة لي فيك

 فعمرك قصير، وعيشك حقير، وخطرك كبير

 آه من قلة الزاد، وبعد السفر

 ووحشة الطريق.

 

 


Leave a Reply

Subscribe to comments on this post