النبوغ 1

أضيف بواسطة: فريق كلمات  


 

(1)

 

من العجز

أن يزدري الإنسان نفسه …فلا يقيم لها وزناً !

وأن ينظر إلى من هو فوقه من الناس نظر الحيوان الأعجم إلى الحيوان الناطق!

وعندي أن من يخطىء في تقدير قيمته مستعلياً خير ممن يخطىء في تقديرها متدلياً

فإن الرجل إذا صغرت نفسه في عين نفسه ..

يأبى لها من أعماله و أطواره إلا ما يشاكل منزلتها عنده .. فتراه صغيراً.. في علمه، صغيراً.. في أدبه، صغيراً.. في مروءته وهمته،  صغيراً.. في ميوله وأهوائه..

 صغيراً..

 في جميع شؤونه و أعماله

فإذا عظمت نفسه.. عظم بجانبها كل ما كان صغيراً بجانب النفس الصغيرة.

ولقد سأل أحد الأئمة العظماء ولده وكان نجيباً:

أي غاية تطلب في حياتك يا بني؟ و أي رجل من عظماء الرجال تحب أن تكون؟

فأجابه:

أحب أن أكون مثلك.

فقال :

          ويحك يا بني ! لقد صغرت نفسك ، وسقطت همتك ..فلتبك على عقلك البواكي.

 لقد قدرت لنفسي يا بني في مبدأ نشأتي..

 أن أكون كعلي بن أبي طالب!

فما زلت أجد و أكدح.. حتى بلغت المنزلة التي تراها، وبيني وبين علي ما تعلم من الشأو البعيد والمدى الشاسع.

فهل يسرك و قد طلبت منزلتي..

 أن يكون ما بينك و بيني مثل ما بيني وبين علي؟ *

 

على قدر أهل العزم تأتي العزائم     وتأتي على  قدر الكرام المكارم

وتعظم في عين الصغير صغارها    وتصغر في عين العظيم العظائم **

 

__________________________________

* المنفلوطي : النظرات

** المتنبي

 


Leave a Reply

Subscribe to comments on this post