مكاشفة
أضيف بواسطة: فريق كلمات|
مكاشفة
أسبُر أعماقي بدافع لا أستطيع تحديد كنهه بالضبط… كمن يتلمس جدار غرفة مظلمة… أبحث عن مكان مفتاح الكهرباء وبعد مشقة وعنت.. تصل أصابعي زاحفة إلى ذلك المكان..الذي سيحول بعد لحظات فضاء الغرفة الرحب.. إلى ساحة نزال سيهزم فيها جيش الظلام.. من قبل نور مصباح كهربائي صغير.
عندها.. أسندت رأسي إلى جدار الغرفة المغبّر متأسفاً.. تمنيت أنّي لم أقدم على هذه الفعلة، التي جرّت علي واقعاً .. كنت أهرب منه.. أو كنت أطرده..! كنت اجهل أموراً كثيرة تغصّ بها ذاتي وهي فيّ.. يا للهول !!
ألهذا الحدّ كنت جاهلاً بي.. أم كنت متجاهلاً ؟..
أستمر في البحث والتنقيب.. وكلّما تقدمت في داخلي.. تهاوت أمامي حصونٌ لطالما اعتقدت أنها لا تحوي إلا كلّ رفيع وسامٍ.. وكنوز كنت أفاخر بها.. وإذا بي أضمر في داخلي أموراً كنت أعيّر بها غيري.. وأعيبها على الآخرين.. ولكن الذي اختلف – في نظري - أنها أمور غلّفتها بمبررات ارتضيتها لنفسي.. وحجبتها عن الآخرين.
آه ما أصعبها من مواجهة.. أيها السادة.. أنا لست أصارحني وأكاشفني بقدر ما أني أوقع بي عقاباً كنت استحقه من أول لحظة.. على الرغم من علمي بأني لن أتحمّل عقوبتي هذه.. كنت أعلم أنه سيأتي يوم وأواجهني و أعريني أمامي لأني علمت أنه مهما حاولت الهرب سأقع يوماً في قبضتي، وسأحاكمني وأواجهني هذه المواجهة الصعبة. " بل الإنسان على نفسه بصيرة.. ولو ألقى معاذيره "
نعم .. ها أنا أبصرت وألقيت فأبصرت ما كنت أزينه لي.. وألقيت أعذاراً أوهى من خيوط العنكبوت ..ولكني جعلتها متينة بهروبي من مواجهتي..
وها أنا أسقط.. وها أنا أُعاقب.. فتحّملي يا نفس ما جنيت عليّ تحمّلي يا نفس
خاطرة بقلم الأخ عز الدين أبو القسام
|