ليتك تبكي

أضيف بواسطة: فريق كلمات  


 

ليتك تبكي

 

سأكون في هذه المرة شاعراً بلا بحر ولا قافية..!

لأني أريد أن أخاطب القلب وجهاً لوجه… ولا سبيل إلى ذلك إلا سبيل الشعر.

 

إن البذور تلقى في الأرض.. فلا تنبت إلا إذا حرث الحارث تربتها ، و جعل عاليها سافلها..

كذلك القلب.. لا تبلغ منه العظة إلا إذا داخلته، وتخللت أجزاءه، وبلغت سويداءه..

ولا محراث للقلب غير الشعر.

أيها الرجل السعيد:

 كن رحيماً..

 أشعر قلبك الرحمة..

 وليكن قلبك الرحمة بعينها!

 

ستقول : إني غير سعيد … لأن بين جنبي قلباً يلم به من الهم ما يلم بغيره من القلوب.

 

أجل , فليكن ذلك كذلك، و لكن..

 أطعم الجائع..

 واكس العاري..

وعز المحزون..

وفرج كربة المكروب..

 يكن لك من هذا المجموع البائس خير عزاء يعزيك عن همومك وأحزانك!

 ولا تعجب أن يأتيك النور من سواد الحلك ..

فالبدر لا يطلع إلا إذا شق رداء الليل… والفجر لا يدرج إلا من مهد الظلام.

 

ليتك تبكي كلما وقع نظرك على محزون أو مفؤود…

              فتبتسم سروراً ببكائك ، واغتباطاً بدموعك!

 

لأن الدموع التي تنحدر على خديك في مثل هذه المواقف.. إنما هي سطور من نور تسجل لك في تلك الصحيفة البيضاء:

                      أنك إنسان!

 إن السماء تبكي بدموع الغمام..

        ويخفق قلبها بلمعان البرق..

             وتصرخ بهدير الرعد !

 وإن الأرض تئن بحفيف الريح..

 وتضج بأمواج البحر !

 

وما بكاء السماء ولا أنين الأرض إلا رحمة بالإنسان!

ونحن أبناء الطبيعة..

 فلنجارها في بكائها وأنينها.

 

إن اليد التي تصون الدموع.. أفضل من اليد التي تريق الدماء

والتي تشرح الصدور.. أشرف من التي تبقر البطون

        فالمحسن أفضل من القائد..

        وأشرف من المجاهد..

 

وكم بين من يحيي الميت ومن يميت الحي!

 

من كتاب النظرات 1

مصطفى لطفي المنفلوطي

 


Leave a Reply

Subscribe to comments on this post