|
لم يلب اللـه أياً من طلباتي..!
في مؤسسة العلاج الفيزيائي والتأهيل للمقعدين بمدينة نيويورك ثبتت لوحة برونزية على حائط المدخل كتب كلماتها أحد المرضى المراجعين من مشوهي الحرب:
طلبت من ربي القوى حتى أنجز المهام الصعبة .. فأعطيت الضــعف حتى أتعلم التواضــــع طلبت الصحة حتى أحقق الأعمال البطوليــة .. فأعطيت المرض حتى أحـرز مآثر ذهنية أرفع طلبت الغنى حتى أصـل إلى الســــعادة .. فأعطيت الفقر حتى أكتســـب الحكــــمة طلبت النفوذ حتى يغدو العبــاد في حـاجتي .. فأعطيت ختالة الشأن حتى أشعر بحاجتي إلى الله طلبت كل ما يمكن حيازته حتى أتمتع بحيـاتي .. فأعطيت الحياة حتى أتمتع بكل ما يمكنني حيازته
لم يلب اللـه أيا من طلباتـي..! لكنه وهبني كل ما أحتاج إليه.
وكأنه –رغما عني- استجاب لجميع دعواتي التي لم أبح بها.. ما أسعدني لذلك… وما أعظم حظي بين الرجال..!
|
|
يا ابن آدم
يتكلم ابن القيم أن الله سبحانه وتعالى نادى آدم بلسان الحال:
يا آدم … لا تجزع من قولي لك: اخرج منها.. فلك خلقتها
ولكن اهبط إلى دار المجاهدة.. وابذر بذر التقوى.. وأمطر عليه سحائب الجفون.. فإذا اشتد الحب واستغلظ واستوى على سوقه فتعال فاحصده. يا آدم…
ما أهبطتك من الجنة… إلا لتتوسل إلي في الصعود وما أخرجتك منها نفيا لك عنها… ما أخرجتك منها إلا لتعود. إن جرى بيننا وبينك عتب وتناءت منا ومنك الديار… فالوداد الذي عهدت مقيم… والعثار الذي أصبت جيار.
يا آدم… ذنب تذل به لدينا أحب إلينا من طاعة تدل بها علينا…
يا آدم… أنين المذنبين : أحب إلينا من تسبيح المدلين…
يا ابن آدم… إنك ما دعوتنى ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي!
يا ابن آدم… لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك…
يا ابن آدم… لو لقيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا …
أتيتك بقرابها مغفرة
مدارج السالكين ابن القيم
|
|
القصيدة للشاعر
أحمد مطر
|
