|
ليتك تبكي
سأكون في هذه المرة شاعراً بلا بحر ولا قافية..! لأني أريد أن أخاطب القلب وجهاً لوجه… ولا سبيل إلى ذلك إلا سبيل الشعر.
إن البذور تلقى في الأرض.. فلا تنبت إلا إذا حرث الحارث تربتها ، و جعل عاليها سافلها.. كذلك القلب.. لا تبلغ منه العظة إلا إذا داخلته، وتخللت أجزاءه، وبلغت سويداءه.. ولا محراث للقلب غير الشعر. أيها الرجل السعيد: كن رحيماً.. أشعر قلبك الرحمة.. وليكن قلبك الرحمة بعينها!
ستقول : إني غير سعيد … لأن بين جنبي قلباً يلم به من الهم ما يلم بغيره من القلوب.
أجل , فليكن ذلك كذلك، و لكن.. أطعم الجائع.. واكس العاري.. وعز المحزون.. وفرج كربة المكروب.. يكن لك من هذا المجموع البائس خير عزاء يعزيك عن همومك وأحزانك! ولا تعجب أن يأتيك النور من سواد الحلك .. فالبدر لا يطلع إلا إذا شق رداء الليل… والفجر لا يدرج إلا من مهد الظلام.
ليتك تبكي كلما وقع نظرك على محزون أو مفؤود… فتبتسم سروراً ببكائك ، واغتباطاً بدموعك!
لأن الدموع التي تنحدر على خديك في مثل هذه المواقف.. إنما هي سطور من نور تسجل لك في تلك الصحيفة البيضاء: أنك إنسان! إن السماء تبكي بدموع الغمام.. ويخفق قلبها بلمعان البرق.. وتصرخ بهدير الرعد ! وإن الأرض تئن بحفيف الريح.. وتضج بأمواج البحر !
وما بكاء السماء ولا أنين الأرض إلا رحمة بالإنسان! ونحن أبناء الطبيعة.. فلنجارها في بكائها وأنينها.
إن اليد التي تصون الدموع.. أفضل من اليد التي تريق الدماء والتي تشرح الصدور.. أشرف من التي تبقر البطون فالمحسن أفضل من القائد.. وأشرف من المجاهد..
وكم بين من يحيي الميت ومن يميت الحي!
من كتاب النظرات 1 مصطفى لطفي المنفلوطي
|
|
العظمة الحقيقية
حين نعتزل الناس لأننا نحس أننا أطهر منهم روحاً، أو أطيب منهم قلباً، أو أرحب منهم نفساً، أو أذكى منهم عقلاً، لا نكون قد صنعنا شيئاً كبيراً…
لقد اخترنا لأنفسنا أيسر السبل وأقلها مؤونة!
إن العظمة الحقيقية أن نخالط هؤلاء الناس مشبعين بروح السماحة والعطف على ضعفهم ونقصهم وخطئهم، وروح الرغبة الحقيقية في تطهيرهم وتثقيفهم ورفعهم إلى مستوانا بقدر ما نستطيع!
إنه ليس معنى هذا أن نتخلى عن آفاقنا العليا ومثلنا السامية أو أن نتملق هؤلاء الناس ونثني على رذائلهم أو أن نشعرهم أننا أعلى منهم أفقاً…
إن التوفيق بين هذه المتناقضات وسعة الصدر لما يتطلبه هذا التوفيق من جهد…
هو العظمة الحقيقية!
سيد قطب أفراح الروح
|
|
التعصب
عرف الأديب الفرنسي "فولتير" التعصب بأنه: التمسك برأي غير مبرر بمحاكمة ذهنية .. أو التوصل لاعتقاد دون برهان علمي ..
وبما أن التعصب لا يستند إلى قاعدة عقلانية … فنحن نجد المتعصبين يعبرون عن قناعتهم بالصراخ وإطلاق العنان لعواطفهم الهيجاء ..
مما دعا البعض إلى القول:
" إن الفرق بين رأي منطقي و آخر متحيز أو متحامل هو أنك تستطيع أن تدافع عن الأول دون أن تغضب" !
وليت الأمر كان يقف عند الصراخ و الهيجان… فالمتعصب مستعد لتطبيق شتى وسائل العنف الجسدي والفكري لدعم آرائه ووجهات نظره .
ولا تفيد محاولات إقناع المتعصبين عادة بالحجج والبراهين، بل – على العكس – كثيراً ما تؤدي هذه المحاولات إلى المزيد من تمسكهم بأهوائهم وآرائهم العاطفية ، وكأنهم مهددون بخطر فقدانها وفقدان الشعور بالثقة والأمن الذي يكسبونه من ورائها ..
قال أوليفر هولمز :
"إن ذهن المتعصب كحدقة العين .. كلما وجهت إليه النور ازداد انكماشا.."
د.سامي القباني خواطر من واحة الفكر
*******
يقول الدكتور ماجد الكيلاني في الفرق بين الإيمان اليقيني والعصبية الدينية :
يقوم الإيمان اليقيني على البراهين و الشواهد التي تقدمها آيات الآفاق و الأنفس بتوجيه آيات الكتاب أما العصبية الدينية فهي كالعصبية القبلية… حمية و تناصر انفعالي أو تصارع عاطفي يقومان على وراثة الكتب وتقليد فهم الآباء دون شواهد و لا براهين.
وفي الحين الذي يفرز فيه الإيمان اليقيني التركيز على العلم والعمل.. ويوجه للاشتغال بمشكلات الحاضر وتحديات المستقبل… تفرز العصبية الدينية التركيز على التقليد والأشكال، والاشتغال بتصيد أخطاء الضحايا الآخرين، وافتعال معارك الفخر والهجاء حول الأسلاف ومنجزات الماضي، وتشيع الريبة والشك، وتنشر الأمية الفكرية.
د.ماجد عرسان الكيلاني مناهج التربية الإسلامية
|