(1) |
|
من العجز أن يزدري الإنسان نفسه …فلا يقيم لها وزناً ! وأن ينظر إلى من هو فوقه من الناس نظر الحيوان الأعجم إلى الحيوان الناطق! وعندي أن من يخطىء في تقدير قيمته مستعلياً… خير ممن يخطىء في تقديرها متدلياً فإن الرجل إذا صغرت نفسه في عين نفسه .. يأبى لها من أعماله و أطواره إلا ما يشاكل منزلتها عنده .. فتراه صغيراً.. في علمه، صغيراً.. في أدبه، صغيراً.. في مروءته وهمته، صغيراً.. في ميوله وأهوائه..صغيراً.. في جميع شؤونه و أعماله فإذا عظمت نفسه.. عظم بجانبها كل ما كان صغيراً بجانب النفس الصغيرة. ولقد سأل أحد الأئمة العظماء ولده وكان نجيباً: أي غاية تطلب في حياتك يا بني؟ و أي رجل من عظماء الرجال تحب أن تكون؟ فأجابه: أحب أن أكون مثلك. فقال : ويحك يا بني ! لقد صغرت نفسك ، وسقطت همتك ..فلتبك على عقلك البواكي. لقد قدرت لنفسي يا بني في مبدأ نشأتي.. أن أكون كعلي بن أبي طالب! فما زلت أجد و أكدح.. حتى بلغت المنزلة التي تراها، وبيني وبين علي ما تعلم من الشأو البعيد والمدى الشاسع. فهل يسرك و قد طلبت منزلتي.. أن يكون ما بينك و بيني مثل ما بيني وبين علي؟ *
على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم **
__________________________________ * المنفلوطي : النظرات ** المتنبي
|
|
حياة وهمية
كتب "ريلكه" يقول: عند أجدادنا.. كان البيت… والنافورة العامة… والبرج المشهور… وحتى ملابسهم ومعاطفهم.. كل هذه الأشياء.. كانت تعني بالنسبة لهم أموراً غاية في الأهمية.. فيها أصالة عميقة وكأن كلاً منها فيه شيء شخصي يميزه… شيء إنساني! أما في هذه الأيام… فتأتي الأشياء من أمريكا… وتتكوم أشياء حقيرة ..لا قيمة لها… لكنها تخلق حياة وهمية…
فالبيت المصمم على الطراز الأمريكي، و التفاح الأمريكي ، أو العنب الأمريكي.. ليس في أحدها شبه بالبيت.. أو الفاكهة.. أو بقطف العنب.. ..الذي كان يستحوذ على أمنيات أجدادنا.. و أفكارهم.
نقلا عن كتاب الإسلام بين الشرق والغرب لعلي عزت بيجوفيتش
|
|
ولكني أخشى …
إني لا أخشى على نفسي أن يغريني الشيطان بالمعصية مكاشفة… ولكني أخشى أن يأتيني بها ملفعة.. بثوبٍ من الطاعة
يغريك الشيطان بالمرأة عن طريق الرحمة بها.. ويغريك بالدنيا عن طريق الحيطة من تقلُّباتها.. ويغريك بمصاحبة الأشرار عن طريق الأمل في هدايتهم .. ويغريك بالنفاق للظالمين عن طريق الرغبة في توجيههم.. ويغريك بالتشهير بخصومك عن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. ويغريك بتصديع وحدة الجماعة عن طريق الجهر بالحق .. ويغريك بترك إصلاح الناس عن طريق الاشتغال بإصلاح نفسك.. ويغريك بترك العمل عن طريق القضاء والقدر.. ويغريك بترك العلم عن طريق الانشغال بالعبادة.. ويغريك بترك الجهاد عن طريق حاجة الناس إليك.. ويغريك بترك السنَّة عن طريق اتباع الصالحين.. ويغريك بالاستبداد عن طريق المسؤولية أمام الله والتاريخ.. ويغريك بالظلم عن طريق الرحمة بالمظلومين.. مصطفى السباعيهكذا علمتني الحياة
|