|
ستأتي سقط واحد من أخوين يقاتلان معا في معسكر فرنسي واحد برصاصة ألمانية وطلب الأخ الذي نجا من قائده تصريحاً بأن يذهب ليحضر أخاه من الميدان. وقال القائد: " لقد مات على الأرجح، ولا جدوى من أن تخاطر بحياتك لتحضر جثته". ولكن بعد الكثير من الإلحاح في التوسل وافق الضابط. وبمجرد أن عاد الأخ إلى الخطوط حاملا أخاه على كتفيه.. مات الأخ الجريح. وقال الضابط: " ها قد رأيت، لقد خاطرت بحياتك بلا غاية". فرد الجندي قائلا: لا.. لقد فعلت ما كان يتوقع مني أن أفعله وحصلت على مكافأتي. عندما زحفت حتى وصلت إليه، وأخذته بين ذراعي قال لي: توم.. كنت أعرف أنك ستأتي، لقد كنت أشعر أنك ستأتي!
العادات السبع للمراهقين الأكثر فعالية
|
![]() |
|
عن أبي صالح قال: قال معاوية بن أبي سفيان لضرار بن ضمرة: صف لي علياً فقال أوتعفيني؟ قال لتصفنه فقال: أما إذا كان لا بد فإنه والله كان بعيد المدى، شديد القوى.. يقول فصلا، ويحكم عدلا.. ويتفجر العلم من جوانبه، وينطق بالحكمة من نواحيه.. يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل وظلمته..
كان – والله - غزير الدمعة، طويل الفكرة.. يقلب كفه ويخاطب نفسه.. ويعجبه من اللباس ما خشن، ومن الطعام ما جشب..
كان – والله – كأحدنا: يجيبنا إذا سألناه، ويبتدئنا إذا أتيناه، ويأتينا إذا دعوناه.. ونحن – والله – مع تقريبه لنا وقربه منا… لا نكلمه هيبة، ولا نبتديه لعظمه! فإن تبسم.. فعن مثل اللؤلؤ المنظوم.. يعظم أهل الدين ويحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله..
وأشهد بالله.. لقد رأيته في بعض مواقفه، وقد أرخى الليل سجوفه وغارت نجومه.. وقد مثل في محرابه قابضا على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين.. وكأني أسمعه وهو يقول: يا دنيا.. أبي تعرضت؟ أم لي تشوفت؟ هيهات هيهات ! غري غيري.. قد بتتك ثلاثا لا رجعة لي فيك فعمرك قصير، وعيشك حقير، وخطرك كبير آه من قلة الزاد، وبعد السفر ووحشة الطريق.
|
![]() |
|
إذا أردنا لهذه الأمة أن تنهض
إننا كثيراً ما نظن أن توفير أكبر عدد ممكن من الأفكار.. والرؤى.. والطروحات يكفي للإصلاح والتقدم . ومع أن مثل هذا شرط لا يستهان به ، لكنه ليس الشرط الوحيد . فنحن إذا عمقنا النظر في تجاربنا وفي تجارب الأمم من حولنا… وجدنا أن أكثر ما يرتقي بالأمم أمران : النماذج و المؤسسات فعقولنا تميل إلى عدم تصديق ما يطرح من أفكار نهضوية وعدم الاهتمام به والتفاعل معه ما لم نره مجسَّداً في نموذج بشري. فينتقل ما كان يُنظر إليه على أنه مثالي جداً.. أو صعب التحقيق من حيز غير العملي إلى حيز الممكن الذي يقع ضمن المكنة والطاقة. ولعل هذه هي الحكمة من وراء عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وتجسيدهم لما يدعون إليه في سلوكهم . وهكذا المسلمون اليوم.. يحبون أن يروا نماذج راقية تتحرك على الأرض في كل اتجاه من اتجاهات الحياة : العلم والخُلُق والإدارة والسياسة والإنتاج والعلاقات الاجتماعية ..
وعلى
مقدار ما يتوفر من نماذج راقية.. يندفع الناس في طرق الصلاح
والإصلاح..
وإن لم يكونوا مفكرين أو مثقفين أو فقهاء
..
إذا أردنا لهذه الأمة أن تنهض.. فلنركز على إيجاد أكبر عدد ممكن من النماذج الرفيعة والمتفوقة ، وأكبر عدد ممكن من المؤسسات ذات الاهتمامات الجزئية والمتخصصة. فبذلك وحده.. نتعلم العمل في أيام الرخاء لأيام الشدة ، وبذلك تتحول العواطف النبيلة من كونها فورة مؤقتة إلى وقود لإنجاز الأعمال الجليلة
د. عبد الكريم بكار عقدة النسيان (مقال)
|

