|
أن ينام المواطن العربي على همّ قديم… هذا لا يجوز. وأمر لا ترضاه لا أنظمة الحكم العربية، ولا دول عدم الانحياز، ولا منظمة الوحدة الآسيوية الإفريقية، ولا منظمة الصحة العالمية. المفروض كل يوم جديد.. همّ جديد ! وأن يعود المواطن إلى بيته في المساء وهو لا يحمل لعائلته وأطفاله أكلة جديدة أو ثياباً جديدة.. بل قضية جديدة!
وتقول إعلانات الدعاية أن ساعة أوريس التي تتحمل الصدمات هي
ساعة المستقبل. ولذلك.. كل ما يلزمه هو: "قشاط جلد من عند الرأس والقدمين" ليلفّه الطيارون ورجال الأعمال حول معاصمهم باعتباره هو لا أحد سواه… ساعة المستقبل!
محمد الماغوط |
|
إن الله أبر بالناس.. وأسر بأوبة العائدين إليه مما يظن القاصرون. وطبيعي أن تكون هذه التوبة: نقلة كاملة من حياة إلى حياة .. وفاصلاً قائماً بين عهدين متمايزين.. كما يفصل الصبح.. بين الظلام والضياء! فليست هذه العودة زورة خاطفة يرتد المرء بعدها إلى ما ألف من فوضى وإسفاف.. وليست محاولة فاشلة ينقصها صدق العزم، وقوة التحمل، وطول الجلد، كلا.. كلا.. إن هذه العودة الظافرة التي يفرح الله بها.. هي انتصار الإنسان على أسباب الضعف والخمول .. وسحقه لجراثيم الوضاعة والمعصية.. وانطلاقه من قيود الهوى والجحود .. ثم استقراره في مرحلة أخرى: من الإيمان والإحسان.. والنضج والاهتداء. هذه هي العودة التي يقول الله في صاحبها: " وإني لغفار لمن تاب وءامن وعمل صالحاً … ثم اهتدى " إنها حياة تجددت بعد بلى .. ونقلة حاسمة غيرت معالم النفس .. كما تتغير الأرض الموات بعد مقادير هائلة من المياه والمخصبات.. إن تجديد الحياة لا يعني: إدخال بعض الأعمال الصالحة، أو النيات الحسنة، وسط جملة ضخمة من العادات الذميمة والأخلاق السيئة! فإن القلوب المتحجرة قد ترشح بالخير .. والأصابع الكزة قد تتحرك بالعطاء : (أفرأيت الذي تولى ، وأعطى قليلاً وأكدى) .. والأشرار قد تمر بضمائرهم فترات صحو قليل .. ثم تعود بعد ذلك إلى سباتها .. ولا يسمى ذلك اهتداءً .. إن الاهتداء هو الطور الأخير للتوبة النصوح
محمد الغزالي |
|
خرج الإمام سهل بن عبد الله التستري في رحلة لطلب العلم، فعرض له في طريقه بعض اللصوص فأخذوا ما معه ومع أصحابه، فكان من ضمن ذلك الطعام. نظر سهل إلى اللصوص فوجدهم كلهم يأكلون الأكل الذي اغتصبوه، عدا كبيرهم. فقال له سهل : ما لك لم تأكل؟ قال: هذا هو يوم الخميس وأنا صائم!! فقال سهل : عجباً.. لص ويصوم! فقال اللص: يا سهل لا أغلق كل الأبواب فيما بيني وبينه… أترك بيني وبينه باباً ..عسى أن أدخل عليه يوماً. . . . ( بعد ثلاث سنوات ( قال سهل : بعد ثلاث سنوات رأيت الرجل يطوف حول الكعبة ويبكي فقلت له: أنت ذلك اللص؟ قال: نعم أنا، أما علمت يا سهل.. أن من ترك بينه وبينه باباً … دخل عليه يوماً!! |