|
عندما يتحدث القلب طالما اتهمني أصدقائي بتهمة محببة إلى نفسي مفادها… أنني ممن ينظمون الشعر.. و خاصة ذلك الشعر الرومانسي الراقي الذي يعبر عن أسرار النفس و مكنوناتها … وأنني من أولئك الذين يغزلون الكلمات ليصنعوا منها وشاحاً ملونا بألوان المشاعر الإنسانية بما فيها من حب وشوق وحزن و ما فيها من ألم وهم ولوعة وما يعصف بها من غضب وثورة… وربما كان سبب التهمة ما يظهر علي من حب للشعر وتذوق للكلمات.. أو قد يكون السبب ما يبدو علي من مظاهر الحلم والخيال… أو مظاهر الشاعرية في بعض الأحيان. وأنا وإن كنت أميل في معظم كتابتي إلى الموضوعية والحوار العقلي والفكري… إلا أنني لا أنفي ولوعي بحديث القلوب وبوح النفوس… إذ إننا عندما نتناقش في الموضوعات الفكرية غالباً ما نلبس براقع وأقنعة.. نستعيرها من أساتذتنا وشيوخنا أو ممن نعجب بهم من المفكرين والنقاد… أما عندما نسمح لقلوبنا أن تتحدث على صفحاتنا السرية… فإنها تنزع عنا كل الأقنعة… وتعرينا أمام أنفسنا…! لنقف متأملين أو متفاجئين بما نجد من جمال باهر أو قبح مستتر داخل نفوسنا…! فعندما يتحدث القلب… يبوح بذلك الحب الكبير الذي نخبئه في زاوية خاصة فيه ولا نستطيع أن نخبر به أحداً لأن أحداً لن يفهم له معنى أو يعرف له قدراً …أو ربما لأننا أضعف من أن نسمع كلمة تهبط بهذا الحب من مكانه العلي إلى واقع يقتل تلك المشاعر… بكلمة استهزاء !
عندما يتحدث القلب... يبوح بعدم رضانا عن أنفسنا و يبوح بغيرتنا ممن هم أنجح أو أغنى أو أجمل منا … و يبوح بخوفنا من كل شيء… خوفنا من الفشل و خوفنا من الشيخوخة و خوفنا من ألا يبقى من يهتم لأمرنا… وخوفنا من الموت…. لأننا ندرك أننا لم ندخر شيئاً لما بعده!
عندما يتحدث القلب… يبوح بما يشعر به من راحة و طمأنينة عند ذكر الله ومناجاته.. يبوح بما يشعر به من لذة بعد صلاة خاشعة أو دعاء صادق في جوف الليل… يبوح بما يشعر به من حب بعد أن يدعو لأخ في ظهر الغيب أو يسامح أخاً له كان قد جرحه بقصد أو بدون قصد…
عندما يتحدث القلب… يبوح بأننا نفتقد للمسة حنان ممن نحب.. أو لكلمة مواساة أو حتى لكلمة ثناء تعيد لنا إحساسنا بوجودنا وأهميتنا وبتقدير الآخرين لنا…!
عندما يتحدث القلب… يحدث كم تعب من السفر والترحال.. و كم تعب من تصنع القوة وتمثيل الثبات..
وأنه يريد
أن يرتمي.. لمن يرحمه… ويرخي عليه رداء الأمان… ويمنحه الدفء والنور… في ليالي شتائه المظلمة
خاطرة بقلم الأخ عامر عرمان
|
|
يحكى أن هذه كلمات أعجبتني ختم بها (أسعد طه) الحلقة السابقة من برنامجه (يحكى أن) والتي صور فيها القمع الديني الذي عاشه مسلمو كازاخستان أيام فورة الشيوعية ، ونضالهم في سبيل إبقاء جذوة الدين حية في نفوسهم و نفوس الجيل الجديد الذي فتح عينيه على دنيا بلا دين ناضل أولئك عبر الأقبية التي يدرس فيها القرآن تحت الأرض ..والحفر التي تقام قيها الصلوات أثناء العمل في الحقول…وصمدوا حتى ما أن انزاح الغطاء الظالم تفجرت تلك الأقبية والحفر الصامتة عن إيمان أقوى من ذاك الذي قمعه يوماً الظالمون .. لأن العيش في الظلام ما زادهم إلا شوقاً و تقديراً لينابيع النور.. أرجو أن تحرك الكلمات شيئاً في نفوسكم منار ________________________________
الله أكبر..سقطت كل الآلهة …المصنوعة من العجوى….و من الأفكار الزائفة وأنا هنا.. أكاد أسمع هدير الأجيال المتقدمة… ها هي تخرج من تلك البيوت الضيقة..و من عمائرنا التي كانت في السلاسل مقيدة! من بخارى..من سمرقند..من طشقند هي أجيال لم تولد إلا للفتح وللفرح.. هي ليست مثل أجيالنا..
هي تنطلق من حراء..ومن حرا ء إلى الوعي..ومن الوعي إلى الالتزام..ومن الالتزام إلى الثورة
هي ليست مثل أجيالنا..
هي أجيال تحقق الإيمان...حينما تنظر إلى السماء فترى عرش الله بارزا و تحقق الوعي…حين تستوعب القرآن و التاريخ هي ليست مثل أجيالنا.. فويل ويل لمن يقف أمامها… بل حتى ويل..
لمن يغيب عن ركبها…
|
|
الدرس الأخير
يورد ديل كارنيجي في كتابه (دع القلق وابدأ الحياة) قصة فتاة غير جميلة ومع ذلك كان لها الكثير من الأصدقاء… بسبب قدرتها على الإصغاء ولقد ذكرتني قصتها بما قاله لي أحد معارفي إبان تخرجي في الجامعة: (يشعر محدثك أنك تصغين له كما تصغي التلميذة للأستاذ). لا أعرف إن كان ما قاله لي ذماً أو مدحاً بما يشبه الذم، لكني أعترف أني تعلمت الكثير من الإصغاء للناس، وبعضهم كانت معرفته بمثابة كنز مكتشف. ربما كان حب المعرفة آنذاك يتلبسني… وكل ما أرجوه أن يبقى هذا الفضول للمعرفة متشبثا بي ، لأني أفضل أن أكون تلميذة على أن أكون أستاذة… فدروس الحياة لا تنتهي! والمبدع الحقيقي.. هو الذي تسكنه روح التلمذة إلى آخر رمق في حياته، وإلا كان كنبع نضب ماؤه وجف عطاؤه… ومن ذا الذي يجرؤ على أخذ الدرس الأخير؟!
د. ليلى أحمد الإصغاء فن أم علم؟ (مقال)
|