|
أسئلة فلسفية .. خفيفة
منقول أغلب هذه الأسئلة طرحها جهاد الخازن في الصفحة الأخيرة من مجلة الوسط
|
|
جزء من خطبة (( فيكتور هيجو*)) في حفلة تأبين فولتير** الكاتب المشهور سنة 1878م بعد مرور مائة عام على وفاته مع بعض تصرف تأبين فولتير
كان المجتمع في ذلك التاريخ مؤلفا من قوى عظيمة هائلة ، قوة البلاد وقوة الأشراف ، وقوة المال وقوة الشعب المائج المندفع، وقوة الحكومة التي كانت أسداً على الرعية ونعامة بين يدي الملك تجثو أمامه خاضعة صاغرة ، إلا أن جثيها كان على جثة الشعب، وقوة (الإكليروس) المؤلف من الرياء الكاذب، والتعصب الأعمى.
تقدم فولتير وحده… و أثار حرباً عواناً على هذا العالم المؤلف من تلك القوى المختلفة… و لم يره أكبر من أن ينخذل، و لم ير نفسه أصغر من أن ينتصر!
أتدرون ما كان سلاحه؟ ما كان له سلاح غير تلك الأداة التي تجاري العاصفة في هبوبها.. وتسبق الصاعقة في انقضاضها.. ما كان له سلاح غير القلم، فبالقلم حارب…وبالقلم انتصر.
فولتير وقف وحده تلك المواقف المشهودة، وأدار وحده رحى تلك الحرب الهائلة، حرب العلم والجهل، والعدل والظلم، والعقل والهوى، والصلاح والفساد، فتم على يديه الغلب للخير على الشر، وفاز فوزاً مبيناً.
فولتير محا الخرافات الدينية والعادات الفاسدة، وأرغم أنف الكبرياء وأذل عز الرؤساء، ورفع السوقي إلى حيث لا يصل ظلم القاضي ولا تنطع الكاهن. علّمَ و مدّنَ و هذّب… ولقيَ في سبيل ذلك من الشدائد والمحن والنفي والقهر ما يكسر سَورة النفس… فلم تنكسر سَورتُة، ولم تفتر عزيمته. بل كان يلقى الاستبداد بالسخرية، و الغضب بالاستخفاف، و القوة القاهرة بالابتسامة المؤثرة.
أقف هنا إجلالاً لابتسامة فولتير… أفضل مزايا الرجل الحكيم أن يملك نفسه عند الغضب… وكذلك كان فوليتر . كان عقلُه ميزانَ أعماله… فما غلبه حتى الغضب للحق. تكاد تكون ابتسامته ضحكاً لولا حزن الحكيم، وهمّ العاقل… كانت ابتسامته كبارقة السيف… يرتاع لها الأعداء، ويرتاح لها الأولياء… كان يبتسم للقوي.. فيخجله بتهكمه واستخفافه، ويبتسم للضعيف.. فيسره بتحننه وانعطافه. فلنمجد تلك الابتسامة التي كانت أشعتها كأشعة الفجر…تمحو الظلام وتبعث الأنوار. ِنعْمَ الابتسامُ … ابتسامٌ أنار الطريق للعدل والحق والصلاح… وبدد ظلمات التقليد.
إن المرء يعيش بين سعادتين من حاضره ومستقبله: أما الأولى… فيكفلها العدل، وأما الثانية… فيحرسها الأمل. لذلك يحب الناس القاضي العادل، والكاهن الصالح . لأن الأول صورة العدل، والثاني مثال الرجاء . فإذا انقلب العدل ظلما ، والأمل يأسا ً، عافهما الإنسان ولوى وجهه عنهما، وقال للقاضي: لا أحب قانونك! ، وقال للكاهن: لا أؤمن بك! وهنا يهب المفكر الغيور غاضبا ً… فيحاكم القضاء أمام العدل، والكهنوت أمام الله.. وكذلك فعل فولتير فكان من المحسنين.
إن الرجل العظيم لا يظهر في المجتمع وحيداً إلا قليلاً، وكلما كثر العظماء حوله، ارتفع شأنه، وعلا ذكره. فهو كالشجرة الباسقة تكون في الغابة الشجراء أطول منها في التربة الجرداء، لأنها تكون بين لداتها وأترابها. وكان فولتير في غابة من العقول الكبيرة : روسو وديدرو وبوفون وبومارشيه ومونتسكيو؛ أولئك القوم المفكرون المخلصون هم الذين علموا الناس النظر في حقائق الأشياء، والتفكر الصحيح الموصل إلى إتقان الأعمال. وعلموهم أن صلاح القلب أثر من آثار صلاح العقل، فأجادوا وأفادوا.
مات أولئك القوم العظماء… وهوت من أفقها كواكبهم … ولقد كانوا في حياتهم جسداً و روحاً …! أما الجسد… فقد طواه القبر، وأما الروح … فهي الثورة التي تركوها من بعدهم. أجل… إن الثورة روحهم … و المظهر الساطع المتلألئ بحكمتهم ومبادئهم . هؤلاء هم في الحقيقة أبطال الثورة المقدسة… التي هي خاتمة الماضي… وفاتحة المستقبل.
من كتاب النظرات 2 مصطفى لطفي المنفلوطي***
* فيكتور هيجو: كاتب وروائي فرنسي كبير ، من مؤلفاته (البؤساء) (Les Miserable)
** فولتير : فيلسوف ومفكر فرنسي مشهور ، من رواد التنوير في أروبا ، وهو صاحب المقولة الشهيرة: "قد أختلف معك في الرأي ، ولكني مستعد لأن أضحي بنفسي من أجل أن يتاح لك أن تعبر عن رأيك وقناعتك."
*** المنفلوطي : كاتب وأديب عربي كبير ، من مؤلفاته النظرات ، العبرات ، الفضيلة ، مجدولين.
|
|
لم يلب اللـه أياً من طلباتي..!
في مؤسسة العلاج الفيزيائي والتأهيل للمقعدين بمدينة نيويورك ثبتت لوحة برونزية على حائط المدخل كتب كلماتها أحد المرضى المراجعين من مشوهي الحرب:
طلبت من ربي القوى حتى أنجز المهام الصعبة .. فأعطيت الضــعف حتى أتعلم التواضــــع طلبت الصحة حتى أحقق الأعمال البطوليــة .. فأعطيت المرض حتى أحـرز مآثر ذهنية أرفع طلبت الغنى حتى أصـل إلى الســــعادة .. فأعطيت الفقر حتى أكتســـب الحكــــمة طلبت النفوذ حتى يغدو العبــاد في حـاجتي .. فأعطيت ختالة الشأن حتى أشعر بحاجتي إلى الله طلبت كل ما يمكن حيازته حتى أتمتع بحيـاتي .. فأعطيت الحياة حتى أتمتع بكل ما يمكنني حيازته
لم يلب اللـه أيا من طلباتـي..! لكنه وهبني كل ما أحتاج إليه.
وكأنه –رغما عني- استجاب لجميع دعواتي التي لم أبح بها.. ما أسعدني لذلك… وما أعظم حظي بين الرجال..!
|