|
العظمة الحقيقية
حين نعتزل الناس لأننا نحس أننا أطهر منهم روحاً، أو أطيب منهم قلباً، أو أرحب منهم نفساً، أو أذكى منهم عقلاً، لا نكون قد صنعنا شيئاً كبيراً…
لقد اخترنا لأنفسنا أيسر السبل وأقلها مؤونة!
إن العظمة الحقيقية أن نخالط هؤلاء الناس مشبعين بروح السماحة والعطف على ضعفهم ونقصهم وخطئهم، وروح الرغبة الحقيقية في تطهيرهم وتثقيفهم ورفعهم إلى مستوانا بقدر ما نستطيع!
إنه ليس معنى هذا أن نتخلى عن آفاقنا العليا ومثلنا السامية أو أن نتملق هؤلاء الناس ونثني على رذائلهم أو أن نشعرهم أننا أعلى منهم أفقاً…
إن التوفيق بين هذه المتناقضات وسعة الصدر لما يتطلبه هذا التوفيق من جهد…
هو العظمة الحقيقية!
سيد قطب أفراح الروح
|
|
التعصب
عرف الأديب الفرنسي "فولتير" التعصب بأنه: التمسك برأي غير مبرر بمحاكمة ذهنية .. أو التوصل لاعتقاد دون برهان علمي ..
وبما أن التعصب لا يستند إلى قاعدة عقلانية … فنحن نجد المتعصبين يعبرون عن قناعتهم بالصراخ وإطلاق العنان لعواطفهم الهيجاء ..
مما دعا البعض إلى القول:
" إن الفرق بين رأي منطقي و آخر متحيز أو متحامل هو أنك تستطيع أن تدافع عن الأول دون أن تغضب" !
وليت الأمر كان يقف عند الصراخ و الهيجان… فالمتعصب مستعد لتطبيق شتى وسائل العنف الجسدي والفكري لدعم آرائه ووجهات نظره .
ولا تفيد محاولات إقناع المتعصبين عادة بالحجج والبراهين، بل – على العكس – كثيراً ما تؤدي هذه المحاولات إلى المزيد من تمسكهم بأهوائهم وآرائهم العاطفية ، وكأنهم مهددون بخطر فقدانها وفقدان الشعور بالثقة والأمن الذي يكسبونه من ورائها ..
قال أوليفر هولمز :
"إن ذهن المتعصب كحدقة العين .. كلما وجهت إليه النور ازداد انكماشا.."
د.سامي القباني خواطر من واحة الفكر
*******
يقول الدكتور ماجد الكيلاني في الفرق بين الإيمان اليقيني والعصبية الدينية :
يقوم الإيمان اليقيني على البراهين و الشواهد التي تقدمها آيات الآفاق و الأنفس بتوجيه آيات الكتاب أما العصبية الدينية فهي كالعصبية القبلية… حمية و تناصر انفعالي أو تصارع عاطفي يقومان على وراثة الكتب وتقليد فهم الآباء دون شواهد و لا براهين.
وفي الحين الذي يفرز فيه الإيمان اليقيني التركيز على العلم والعمل.. ويوجه للاشتغال بمشكلات الحاضر وتحديات المستقبل… تفرز العصبية الدينية التركيز على التقليد والأشكال، والاشتغال بتصيد أخطاء الضحايا الآخرين، وافتعال معارك الفخر والهجاء حول الأسلاف ومنجزات الماضي، وتشيع الريبة والشك، وتنشر الأمية الفكرية.
د.ماجد عرسان الكيلاني مناهج التربية الإسلامية
|
|
أمن ..
(قال وزير الزراعة والغابات في السودان مجذوب الخليفة أن نحو 15 في المائة فقط من الأراضي السودانية الصالحة للزراعة ومساحتها 84 مليون هكتار مستغلة حالياً وأن زراعة هذه الأراضي تكفي لتحقيق الأمن الغذائي لكافة الدول العربية) ليس غريباً إذاً أن يكون السيد خليفة وزيراً للزراعة ، لأنه على ما يبدو بعيد عن قواعد التفكير الاستراتيجي فيما يخص الأمن العربي .. ذلك أن ما يبدو أن الوزير السوداني الهمام لم يفكر به هو التأثير الخطير للأمن الغذائي العربي ، إذا تحقق ، على الأمن العربي الشامل ! تخيلوا مثلاً ماذا سأفعل أنا المواطن العربي البسيط الذي يفكر بقوت يومه ليل نهار إذا فرغت من الانشغال بهذا الهمّ ؟ إن البديل الطبيعي الوحيد الذي يمكن أن يملأ الفراغ العملي والنفسي الرهيب الذي سأشعر به يومها هو التنطع إلى أفكار فلسفية مثل الحرية والكرامة والحقوق .. بل ربما يبلغ الفراغ والتفلسف بي حداً أتطلع فيه إلى فكرة فلسفية يقول البعض أنها إغريقية ويقول البعض الآخر أنها إسلامية مثل المشاركة في صناعة القرار ؟! سحقاً للأمن الغذائي إذا كان تحقيقه سيتسبب في خلخلة الأمن السياسي والأمن الاجتماعي والأمن الثقافي السائد براحة وطمأنينة في العالم العربي يا سيدي يا وزير الزراعة السوداني ..
يوميات مواطن عربي د. وائل مرزا |